مقالات و تقارير

ورقة تقدير موقف بشان الازمة الإنسانية اللبنانية

ورقة تقدير موقف تبحث من خلالها جمعية التكافل لرعاية الطفولة الواقع الإنساني الذي يعيشه أطفال لبنان

هل يُسهم الأطفال بفاعلية في صناعة الإعلام؟

هل يُسهم الأطفال بفاعلية في صناعة الإعلام؟ سميح زريقات، منتج تلفزيوني. منذ 24 أو 25 سنة، جزء كبير من عملنا هو الإنتاج للأطفال. بدأتُ حياتي ملحِّناً، واخترتُ العمل مع الأطفال، ولحّنتُ عشرات الأناشيد للأطفال. وأيضاً كنتُ مشاركاً مزعجاً في مهرجان الأغنية للطفل العربي، وبمشاركة كل الدول العربية، وكان يقام في الأردن. وفي أكثر من دورة شاركت وكنت حاصلاً على الجائزة الثانية على مستوى الوطن العربي بالتلحين للأطفال. العنوان هو أصلاً سؤال يحتاج لجواب: (هل يُسهم الأطفال بفاعلية في صناعة الإعلام؟). باعتقادي، الجواب هو نعم ولا. فالأطفال يُسهمون بفاعلية في صناعة الإعلام، لكن من خلال معاناتهم، فأصبحوا مادة لكثير من الأفلام والتقارير الإخبارية، وهي مادة يتناولها الإعلام ويبني عليها أصلاً برامجه، وكلها تصبّ في المعاناة للأسف، لكونهم ضحايا للحروب، للفقر، وللجهل، ولا أعتقد أنا ــ وكذلك أنتم ــ أنّ هذا هو الإسهام المرجوّ من مشاركة الأطفال في الإعلام. أما الجواب الثاني، فهو لا. فبالتأكيد لا يُسهم الأطفال في وقتنا هذا بفاعلية في صناعة إعلامهم على النحو الإيجابي المطلوب. فلا أعتقد أنهم يشاركون، والنِّسَب بيَّنت، ونحن نأخذ بالأعمّ البرامج المقدمة أو مشاركة الأطفال في البرامج التي تخصهم قليلة جداً، وأصلاً برامج الأطفال قليلة. وأنا أتوقع أنه لا يوجد بعض الأسباب التي تخصّ أو تكون في محيط الطفل. فالأطفال في عالم بالعادة يرسمه لهم الكبار، إنّ الكبار هم من يخططون لهم، حتى إنه ممكن أن يحددوا لهم أفعالهم ويصنعوا لهم حياتهم. فالطفل يكون تابعاً. عدم إبداء الرأي والتعبير، وصغر مساحة الحرية للأطفال، وأيضاً التشجيع على المشاركة شيء، وتوافر ظروف ملائمة ودعمها بممارسات فعلية، شيء آخر. وعدم معرفة الأطفال لحقوقهم أيضاً يقلّل من المشاركة، وكذلك عدم وجود أعمال فنية ــ كما ذكرنا ــ تتيح مساحات كبيرة لمشاركة الأطفال والتواصل معهم بفاعلية، فالبرامج والأعمال الفنية التي يكون الأطفال عمادها قليلة جداً. إذا نظرنا إلى محطاتنا في الوطن العربي، كتلفزيونات أرضية حكومية أو فضائية، وأغلب التلفزيونات تضع فترة الأطفال، وفترة الأطفال بالعادة يكون جلّها أفلام الكرتون الـمُشتراة المدبلجة مثلما ذكر التقرير، وكلها فيها العادات والسلوكيات الغريبة أصلاً عن بيئتنا وعن ديننا وعمّا نحب أن نزرعه في نفوس أطفالنا. فهل المطلوب من الأطفال الإسهام في صناعة إعلامهم، أم المطلوب منهم إيجاد المتلقي والمتفاعل مع ما يُقدّم لهم؟ وهل مشاركة الطفل في الأعمال الفنية هي لتقريب المعنى وسهولة وصول الفائدة، لأنّ الـمُقدِّم ممكن أن يكون طفلاً بنفس الفئة العمرية الموجودة للمتلقي، أم الغرض من إشراك الأطفال كما نشاهد في كثير من الأعمال والمسلسلات والأفلام هو زيادة عدد الجمهور والأرباح؟ وهل الأدوار التي يتقمّصها الطفل في البرامج التي يشارك فيها أو الأفلام أو المسلسلات هي فعلاً موجهة إلى الأطفال في العادة أم إلى الكبار؟ هذه كلها أسئلة مشروعة. مشاركة الأطفال في الأعمال الفنية هي جزء لا يتجزأ بوجه عام من الإبداع، لا نستطيع أن ننكره، لكنّ تجريم ذلك نابع من أنّ ثمة أُناساً سيقولون "لا"، نظراً إلى وجود سلبيات في مشاركة الطفل، وإذا حصل تجريمه، فهو اعتداء على حرية الإبداع، ولكن في الوقت نفسه يجب مراعاة القواعد الاجتماعية، واستخدامك وسيلة جذب، وغياب السياق الفني المحترم هو الجريمة بعينها. الآن دور الطفل في صناعة إعلامه يكون من خلال مشاركته الفاعلة في البرامج التي تقدم له ولأقرانه، وذلك من خلال المشاركة في صناعة البرنامج، وأن يكون ضمن فريق العمل إما مقدِّم برنامج أو مشاركاً أو حسب فقرات البرامج التي تكون موجودة، فيكون داخلياً أو مشاركاً من خلال تفاعله مع هذه الأعمال بمشاهدتها واستيعاب ما يُقدَّم له وفهم هذه الأفكار وتطبيقها في مجتمعه وبيئته. باعتقادي أننا متفقون في الشق الثاني، أي مشاهدة الطفل للعمل والتفاعل معه، لكنّ الشق الأول هو الذي يثير التساؤلات ويسجل آراء المعارضين والمؤيدين، وهو: هل يشارك الطفل في الأعمال الفنية والتلفزيونية والمسرح؟ باختلاف المجالات الفنية، وضع بعض الباحثين والمهتمين بعض الشروط والأطر لمشاركة الأطفال على اختلافها وتعدد أشكالها، كأن تكون مشاركتهم في إطار الذوق العام وضمن الروابط الأسرية والعلاقات الاجتماعية في المجتمع، ومراعاة قدرة الأطفال على التركيز، لأن الطفل معروف أنّ نسبة تركيزه في شيء لا تتعدى 45 دقيقة. وهناك أطفال يشتركون في مسلسلات أو برامج تتطلب ساعات من الشغل والتعب، وهذا يضرّ بهم بدنياً ونفسياً، إضافة إلى أنّ الطفل يؤدي دوراً إيجابياً ويكون قدوة في أدائه. وفي الوقت نفسه، يكون العكس صحيحاً، إذ ممكن أن يكون في دوره قدوة في شيء آخر، خاصة إذا شارك في أعمال ليست مقدَّمة إلى الأطفال، أو كان في إعدادها أو إنتاجها شيء من الخلل، لأن الأعمال الموجَّهة إلى الأطفال تحتاج إلى فريق جيد، إلى إعداد جيد، إلى استشارات تربوية، إلى إشراف مباشر من تربويين أو نفسيين، والمادة العلمية التي تُقدّم بحاجة إلى تدقيق كامل عليها. هناك سلبيات لمشاركة الطفل في الأعمال الفنية، نوجز بعضها: - الطفل الذي يعمل في برنامج، أو يعمل في المجال الإعلامي، قد يكون عمله على حساب وقت دراسته، لأننا نعرف أنّ جلّ اهتمام الأطفال ووقتهم يكون منصباً على الدراسة، وهذا كثيراً لمسناه من خلال البرامج التي كنا ننتجها. كنا نخصص مستشاراً أو مدرّساً للأطفال، بحيث نعوّضهم عن الساعات التي يقضونها في البرامج التي يمثّلون فيها. - قد يتقاضى الطفل مالاً مقابل دوره، ما ينعكس على رؤيته المادية للحياة. وهذا أيضاً ما لمسناه، إذ إن الأطفال عندما تكافئهم بأموال قد تصبح نظرتهم إلى كل شيء مادية، خاصة إذا سار الطفل لسنوات في الأعمال الفنية. وهذا قد ينعكس على حياته، وأيضاً قد يستغلُّ الأطفالَ منتجٌ جشع لا يعطيهم الشيء المقابل. - انعكاس البيئة الفنية، إذا كانت الأعمال والبيئة التي يعمل فيها الطفل غير نظيفة، فقد ينعكس ذلك على شخصيته. - المضايقات التي يمكن أن يتعرض لها الطفل أثناء عمله وفترة العمل. - الإرهاق والتعب (الإضاءة، الطقس ...) كلها أمور تؤثر بالطفل. - قيام الطفل بأدوار سلبية تهدم طفولته أو تستعجل خروجه من دائرة الطفولة، فهناك استغلال اقتصادي، وخاصة من خلال المسلسلات والأفلام واستفزاز مشاعر أفراد المجتمع، وهو أمر موجود ونلاحظه خاصة في الأفلام السينمائية. - مشاركة الطفل تُستغَلّ أحياناً لجلب جمهور من الأطفال، رغم أن العمل موجه إلى الكبار. - لوحظ في أدوار الأطفال، وخاصة في الكليبات، عدم التقيد بقوانين السلامة العامة. مثلاً، أذكر كليب يقف فيه والد وابنه في محطة الباص ينتظران، وبعد قليل يفقد الأب ابنه، فيلتفت ليجد ابنه داخل الباص، وهو يلوِّح لوالده، ويسير الباص. فهذه قضية جداً صعب موضوعها. - في البرامج الوثائقية أيضاً يُستغل الأطفال بعامل التأثير المطلوب في الجمهور، رغم مخالفة ظهورهم على الشاشة في القوانين المتبعة من حيث اللقطات الممنوعة أو السلوك. - فكرة النجومية للأطفال وانعكاسها على بنائهم الأخلاقي. فوجود الطفل في سنٍّ مبكرة تحت الأضواء وبلا رقيب سيؤثر سلباً في تنشئته، مثل الانحراف أو مشاكل صحية ونفسية جرّاء تداخل الأعمار الموجودة في العمل الفني، وعدم مقدرة الطفل في بعض الأحيان على الفصل بين الطفولة والأدوار التي يتقمصها. - إضافةً إلى صعوبة العمل مع الأطفال، الأمر بحاجة لكثير من الوقت وطول البال. أما الإيجابيات التي يمكن أن نستنتجها من خلال التعامل مع الأطفال: - الطفل المتلقي يستقبل أكثر مما يستقبل الكبار، حيث يجلس الطفل بكل حواسّه ويتحفز لما يقدمه قرينه أو قريب عمره، إن كان في المسرح أو غيره. فأداء الطفل في الأدوار الخاصة بعالمه يكون أكثر صدقية من أداء الأكبر منه. - تنعكس مشاركة الطفل أيضاً إيجاباً على ذاته وشخصيته وصحته النفسية واستفادته من معلومات وتنمية مهاراته وتبصيره بالقيم، إن روعيت طبعاً الشروط التي تحدثنا عنها. - المشاركة في البرامج هي أيضاً نوع من أنواع التعبير، والمادة 13 من اتفاقية حقوق الطفل تنصّ على أن "يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الفن أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل". - يكتسب الطفل المشارك في الأعمال الفنية مع مرور الوقت صفات إيجابية تؤثر في صقل شخصيته وتمنحه تميزاً يصاحبه حتى مراحل متقدمة من عمره، إضافة إلى إثراء الحصيلة اللغوية، إذ تجد أنّ الطفل الذي يشارك من بداية عمره في الأعمال، تصبح عنده حصيلة لغوية ويتعاطى بلغة صحيحة وثقافة واسعة. - وسأعرض عليكم هذه التجربة. قمنا بإنتاج عمل لإحدى القنوات، وعندما بدأنا به كان كله أطفال (رسم، مواهب، ريبورتاجات، تقارير خارجية، ألعاب... كلهم أطفال). صراحةً، كان فيه تعب، وكان رجاؤنا أن ينجح العمل رغم أن هناك أناساً متخوفين، لكن الحمد لله نجح وأنتجنا منه 800 ساعة تلفزيونية، وشارك فيه ما لا يقلّ عن 250 طفلاً. وعندما عُرض على المهرجانات، حصد جوائز لم نكن نتوقعها (ذهبية مهرجان الخليج ـــ البحرين، ذهبية مهرجان تونس للإذاعة والتلفزيون على دورتين متتاليتين، فضية مهرجان القاهرة للإعلام، فضية مهرجان الأردن للإعلام، وغيرها كثير من الجوائز الأخرى المحلية). ووجدنا في العمل الكثير من الأطفال المبدعين. كذلك قد لا يلتزم الطفل محتوى النص، وحتى في الغناء كانوا يقولون: "نحن نتصرف". مقترحات للهيئات والمنظمات التي ترعى الطفولة: - دعم برامج خاصة تُنتَج بشروط توضع مسبقاً من خلال دعم الإنتاج حالياً أو فتح سوق لها من خلال منتجين. - البرامج المطلوبة يجب أن تخاطب الطفل، وأن لا تملي عليه. - العمل على مشروع الإعلامي الصغير، واكتشاف القدرات لدى الأطفال وتوجيههم وتدريبهم وتنمية المهارات. - استثمار الإذاعة المدرسية في تنمية مهارات الأطفال. - تقديم فنون متنوعة تناسب إحساس الأطفال وتشجعهم على تذوق الفنون واستيعابها. - متابعة مستجدات ما يطرأ علينا من تغيرات في العالم. - أن تتضمن برامج الجمعيات والهيئات عملاً فنياً للأطفال.

حق الطفل في الرعاية الصحية

يقوم أي مجتمع في العالم على ركيزتين أساسيتين وهما: التعليم والصحة. فتعليم الفرد هو أساس خلق عقل سليم، بينما الاهتمام في صحة الفرد من شأنه خلق جسم سليم. هذين الحقين: الحق في التعلم والحق في الصحة الجسدية، نصت عليهما معظم الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وألزمت معظم الدول الموقعة على هذه الإتفاقات والمعاهدات بتنفيذ ما تضعه المؤسسات والجمعيات الدولية من برامج لخدمة هذه الهدفين وتفعليهما على أراضيها. وإذا كان الحق في التعليم يعد الأساس الأبرز للقيام بالمجتمع، فإن الحق في الصحة يعد هو الآخر الأساس الأبرز لبقاء المجتمع بل ويفوق في أهميته كل الحقوق الأخرى، ومن ضمنها الحق في التعليم. فالحق في الصحة هو حق ملازم الإنسان طوال حياته منذ ميلاده إلى حين وفاته. فيجب أن يتمتع بهذا الحق كل صغير وكبير سواء كان طفل، شاب أو شخص متقدم في السن. وبما أن الطفل وهو الشخص الذي لا يتجاوز الثامنة عشرة من العمر هو الطرف الأضعف في المجتمع، فمن الطبيعي أن توليه الاتفاقات والمعاهدات الدولية اهتمامًا خاصًا، وتقدم في سبيل ذلك كافة السبل المتاحة. ورغم أن الطفل طفل بغض النظر عن مكان ميلاده، فإنه يتوجب من الناحية النظرية أن يحظى كل الأطفال بذات الرعاية الصحية، وهو هدف لا يمكن إدراكه من الناحية العملية بفعل المكان الجغرافي الذي يوجد به هذا الكائن الضعيف. فإتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للإمم المتحدة بموجب القرار ٢٥/٤٤ الموقعة في ٢٠ تشرين الثاني من العام ١٩٨٩ والمنفذة في ٢ أيلول عام ١٩٩٠ توجب في مادتها الرابعة والعشرون على أن يتمتع الطفل بأعلى مستوى صحي وحقه في مرافق علاج الأمراض والتأهيل الصحي. كما أن المادة الخامسة والعشرون تنص على وجوب تمتع الطفل في المراجعة الدورية للعلاج إذا ما أودعته السلطات المختصة لذلك. فضلاً عن ذلك، أن المادتين السادسة والعشرون والسابعة والعشرون أوصت بوجوب تمتع الطفل بحقه في الضمان الاجتماعي، وحقه في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي. وإذا كان ذلك كذلك، فإن تفعيل هذه الحقوق قد يكون مستحيلاً في مجتمع كقطاع غزة. فهذا المجتمع المحاصر من جميع الجهات قد يكون أقصى حقوق الطفل فيها هو التنفس. فيعاني أطفال هذا القطاع أول ما يعانوه هو حرمانهم من الراحة والنوم وهما الحق الطبيعي لأي إنسان طفلاً كان أو شيخًا، فسبّبّ هذا الحرمان بسبب الظروف التي يعيشها القطاع سواء كان حصار أو حروب إضطرابات في الدورة الطبيعية للنوم الذي أصبح يعاني منها عددًا كبيرًا من أطفال القطاع، هذه الاضطرابات قد أثرت بشكل أو بآخر على صحة الأطفال المتواجدين هناك. كما أن الحصار و الظروف الاقتصادية السيئة زاد في حالات الفقر التي يعاني منها القطاع بعد أن تسبب ذلك في زيادة في معدلات البطالة، خصوصًا مع قلة الخدمات المقدمة من قبل المجتمع الدولي، هذه الظروف سبّبت نقصًا في كمية الغذاء الواجب تقديمه إلى أطفال القطاع، مما أحدث انخفاض في وزن الأطفال و اضطرابات في نموهم. كما أن هذه الظروف سواء الاقتصادية أو الاعتداء المتكرر من الاحتلال حرمت الكثير من أطفال غزة من المستوى المعيشي الملائم للنمو البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي، وسبب هذا للكثير من أطفال القطاع حالات نفسية من قلق، خوف، اكتئاب وحزن إلى غير ذلك من المعاناة. يضاف إلى هذه المشاكل التي يعاني منها أطفال القطاع غياب شبه تام للضمان الإجتماعي، وإفتقار القطاع للمؤسسات الصحية اللازمة لمعالجة الاطفال ومتابعة علاجهم الصحي. كما أن افتقار القطاع للمؤسسات الصحية والمواد الطبية الكافية بفعل الاحتلال أدى إلى حرمان الأطفال من حقهم في مستوى الرعاية الصحية الواجبة ومن حقهم في المراجعة الدورية اللازمة، بل أكثر من ذلك أدى هذا الافتقار إلى عدم حصول بعض الأطفال على اللقاحات اللازمة للوقاية من الأمراض. ورغم أن المؤسسات الرسمية والأهلية في غزة تنسق فيما بينها وتسعى جاهدة لتقديم كل ما لديها من إمكانيات في سبيل حصول أطفال القطاع على الرعاية الصحية الواجبة، إلا أن هذا ليس كافيًا. فيتوجب بدايةً على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه تحسين وضع الخدمات الطبية في القطاع بوصفها من حقوق الإنسان أولاً والطفل ثانيًا وهي واجبة التطبيق في كل الظروف. كما يتوجب على المؤسسات والجمعيات الدولية أن تقوم بإرسال بعثات لتقييم الوضع الصحي والنفسي في القطاع، فيقوم أطبائهم المختصين بالعمل على العلاج الصحي والنفسي لأطفال القطاع ومتابعته بين الحين والآخر. بالإضافة إلى ذلك، تٌلزم سلطة الضفة أن تفي بإلتزاماتها تجاه أطفالها، فهي ملتزمةٌ أخلاقيًا قبل أن تكون ملتزمة قانونيًا بالرعاية بأطفال الشعب الفلسطيني وتقديم أفضل الرعاية الصحية لهم.

الألعاب التربوية بيئة خصبة لتنمية تعلم الأطفال

الألعاب التربوية بيئة خصبة لتنمية تعلم الأطفال فادي محمد الدحدوح – أستاذ جامعي تمثل التربية ضرورة اجتماعية ومهمة من مهمات المجتمع للحفاظ على استقراره وتطوره، وتعتبر البيئة التعليمية بعد دور الأسرة الرئيس من المؤسسات الرسمية الأكثر أهمية للقيام بتربية الأطفال، وإعدادهم للمشاركة في بناء المجتمع والمساهمة في تطويره. كما يعتبر المنهاج وأدواته المختلفة والمتعددة أداة التربية ووسيلة لتحقيق الأهداف التربوية بأفضل النتائج لذا اهتم الباحثين والعلماء بالبحث عن أفضل الوسائل والأساليب وطرق التدريس التي تسهل عملية التعليم والتعلم عند الأطفال. ومن هنا جاء الاهتمام بموضوع الألعاب التربوية في التعليم حيث اعتبر هدفاً رئيسياً من أهداف التربية المعاصرة، فالطفل حين يلعب يتعرض إلى مشاكل تتطلب منه أن يواجه مختلف الظواهر الطبيعية والاجتماعية، وأثناء الاستجابة لهذه التحديات والمشاكل يعيد اكتشاف العلاقات الأساسية والمبادئ التي توصل الإنسان لاكتشافها عبر مسيرته البشرية. إن لمرحلة الطفولة أهمية خاصة كونها تشكل الدعامة الأساسية التي يبنى عليها مستقبل الفرد من خلال إمكانية التنبؤ بخصائص شخصيته اعتمادا على الخبرات المبكرة في حياته، لان الطفولة تمثل الحجر الأساس في بنية شخصية الفرد واستقراره الانفعالي وعلاقته الاجتماعية التي تتأثر بالبيئة، ونمط التربية التي ينشأ عليها ويترعرع مراهقا حتى يصبح فردا له إمكانياته في المجتمع. لقد أجمعت الدراسات التي بحثت في تربية الطفل على أن تنمية المهارات وتطويرها لدى الطفل تكون عن طريق استخدام الألعاب التربوية ولكنها في نفس الوقت تحتاج إلى التخطيط الجيد والتدرج في الأنشطة المختلفة وانتقائها بدقة، ومتابعة الطفل متابعة جيدة، لذا يجب على صناع القرار في البيئة التعليمية أن تؤسس البيئة بما يتفق وينسجم مع الفلسفة التعليمية والخصائص النمائية للأطفال وكما عليها أن تعي الأدوار المنوطة بها عند استخدام اللعب مع الأطفال، ويجب أن تدرك الدور الأساسي والجوهري للعب في حياة الطفل وفى نموه وتعلمه. لذا فالألعاب التربوية ليست مجرد طريقة كي يتعلم الطفل بل هي الطريقة الوحيدة والثابتة لتعليم صغار الأطفال، فهي تساعد الأطفال على تعلم المهارات الاجتماعية والانفعالية والجسمية والعقلية. يعتبر اللعب عاملا مهما جدا في عملية تطوير الأطفال وتعلمهم، فاستعمال الأطفال لحواسهم مثل الشم واللمس والتذوق يعني أنهم اكتسبوا معرفة شخصية، هذه المعرفة التي لا يمكن أن تضاهيها المعرفة المجردة التي قد تأتي للأطفال من خلال السرد والتعليم. افاللعب يعطيهم فرصة كي يستوعبوا عالمهم وليكتشفوا ويطوروا أنفسهم ويكتشفوا الآخرين ويطوروا علاقات شخصية مع المحيطين بهم ويعطيهم فرصة تقليد الآخرين فمن هنا لا يمكننا أن ننقص من أهمية اللعب في إكساب الأطفال مهارات أساسية في كافة المجالات، ولا ننكر أهمية اللعب في صقل شخصية الطفل وربط تجربة اللعب مع وظائف عديدة كالتطور اللغوي والعاطفي والنضج العقلي. يجب الاهتمام في الألعاب التربوية للأطفال لتساهم في عملية التعلم والتطور الحركي، والنفسي، والاجتماعي، وأن تخضع للمنهجية على الصعيدين النظري والتطبيقي على وفق الاهداف والاغراض الخاصة بهذه المرحلة العمرية بوصفها مرحلة بناء وارتكاز. وحيث أن مشاركة الأطفال في عملية اللعب تؤدي الى عملية التفاعل من خلال العلاقات التي تنشأ من ممارسة تلك الالعاب . فاحترام الذات يبنى من خلال خبرات النجاح وتعلم اللعب الجماعي، وبذلك نرى أن ممارسة الالعاب بأنشطتها الواسعة توسع من دائرة الطفل ومعارفه وتجعله قادراً على إقامة العلاقات مع الآخرين وبناء معرفة حقيقية فاعلة. ولتحقيق ذلك كان لا بد من تنظيم برامج رياضية علمية مقننة تتضمن مجموعة من الالعاب الموجهة التي تعمل على اشباع حاجات وميول الطفل في هذه المرحلة العمرية، حيث أن الالعاب اصبحت غاية في التنوع وحماسة الأطفال لا مثيل لها، لكن لكل لعبة خصوصية فريدة في هذه المرحلة، فمنها ما يكون حركياً، ومنها ما يكون اجتماعياً. مما يؤكد تفضيل استخدام أحداهما على غيرها حين تهدف الى تنمية التفاعل الاجتماعي. أخيراً يمكن القول بأن فائدة هذه الألعاب تتعدى الأهمية التعليمية البحتة فهي تشمل مختلف نواحي نمو الشخصية خاصة تلك التي تتناول إحساس الطفل بكفاءته الشخصية، إن هذه الخبرات المخططة تهدف إلى تنمية حس الطفل بالانجاز مما يزيد من احترامه لنفسه وقدراته وتدفعه لأن يكون مبادراً ومُبدعاً فهذه الخبرات تعطيه مجموعة من المهارات الذهنية والحسية والحركية والاجتماعية والانفعالية والتعليمية التي تساعده على توظيفها بشكل ذاتي وتلقائي بعيد عن التوجيه وبالتالي فهي تساهم في بناء شخصيته المتكامل.